في إطار سلسلة لقاءات مشتركة تنظمها مؤسسة شبكة الكنائس والمساجد بأمستردام، بهدف تعزيز الحوار والتعاون بين مكونات المجتمع الهولندي. شهد مسجد دار الهدى بأمستردام، تنظيم أمسية تربوية متميزة بعنوان: التربية الإيمانيّة ودورها في بناء الفرد والمجتمع.
انعقد اللقاء في أجواء من التفاعل الإيجابي، حيث امتد من الساعة السابعة مساءً إلى التاسعة والنصف، واحتضنه مسجد دار الهدى باعتباره شريكًا أساسيًا في هذه المبادرات التي تروم تقريب الرؤى وترسيخ ثقافة العيش المشترك.
تركزت محاور الأمسية حول موضوع “التربية الإيمانية” ودورها في بناء الفرد والمجتمع داخل ثلاثة فضاءات أساسية: البيت، ودور العبادة، والمدرسة. وأجمع المتدخلون على أن الأسرة تشكل النواة الأولى للتربية، حيث يكتسب الطفل القيم والسلوكيات من خلال الممارسة اليومية والقدوة.
كما تم التأكيد على الدور التكميلي الذي تضطلع به المؤسسات الدينية، سواء المسجد أو الكنيسة، في تعميق الوعي الروحي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب المدرسة التي تسهم في تنمية المعارف والمهارات الحياتية.

ولم يخلُ اللقاء من رسائل إنسانية عميقة، أبرزها الدعوة إلى العناية بالذات جسديًا ونفسيًا وروحيًا، والتأكيد على أن الإنسان مسؤول عن اختياراته رغم العناية الإلهية. كما تم التذكير بأهمية الإصغاء للنصيحة الصادقة باعتبارها مفتاحًا للنمو الشخصي والتوازن الداخلي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن دينامية مستمرة تقودها مؤسسة شبكة الكنائس والمساجد بأمستردام، بشراكة مع مسجد دار الهدى، من أجل تعزيز الحوار بين الأديان وخدمة القضايا المجتمعية المشتركة في هولندا.
وفي كلمته الترحيبية التي أُلقيت نيابةً عنه من قبل الأستاذ مصطفى سويلم، أكّد الشيخ، عبد الإله العمراني، مدير المعهد، أن القيم الإنسانية المشتركة كفيلة بتجاوز الاختلافات، وإرساء جسور تواصل بنّاءة تخدم الإنسان وترتقي بالمجتمع
وفي هذا السياق، نوه المشاركون بالدور البارز الذي يقوم به مسجد دار الهدى إلى جانب ممثلي مؤسسة الكنائس بأمستردام، وعدد من المساجد، وبمساهمة عدد من الفاعلين الدينيين والمدنيين الذين يعملون على ترسيخ قيم السلم والتعايش والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.

